ورقة عمل حول

تعزيز دور المجموعات الشبابية في مجال التواصل الاجتماعي واستثمارها في توحيد الخطاب الفلسطيني

تقديم

شكل التقدم الهائل لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات ثورة انعكست على كافة المجالات وسهلت الوصول للمعلومات، ونقلها بشكل كبير، وساهمت في إعادة تشكيل الإنسان والأنماط والأدوار التي يقوم بها على تنوعها واختلافها، وكسرت الكثير من الحواجز من أبرزها الجغرافيا، والاختلافات الثقافية، وجعلت من العالم قرية افتراضية صغيرة.

كما استحوذت شبكات التواصل الاجتماعي على أهمية واهتمام كبيرين في العقد الأخير، كأداة لنشر المعلومات والتفاعل معها بشكل مرن وفاعل كونها تمتاز بأنها منصة أو إعلام غير وسيط، حيث يستطيع الجميع أن يرسل ويستقبل في ذات الوقت، كما ساهمت فعاليتها الكبيرة في تراجع حاد لوسائل الاعلام التقليدي، في حين يعتبر التفاعل قيمة كبيرة في أي عملية اتصال كما أنه أساس العلاقات بين الأفراد أو الجماعات بشكل عام، وشهدت هذه الأدوات حركة ديناميكية من التطور والانتشار، بعد أن كانت فى بدايتها مجتمعاً افتراضياً على نطاق ضيق ومحدود، ثم ما لبثت أن ازدادت مع الوقت لتتحول من أداة إعلامية نصية مكتوبة إلى أداة إعلامية سمعية وبصرية.

وقد استطاعت مواقع التواصل الاجتماعي أن تفرض نفسها بقوة، حيث أصبحت مصدراً مهماً للصحفيين ووسائل الإعلام المختلفة والقنوات الفضائية التي باتت تنقل وتهتم وتتعرف على اتجاهات الرأي العام والتنسيق والتشبيك مع الصحفيين والمهتمين والدارسين والكثير من المسؤولين بشأن قضايا المجتمع، كما أصبحت اهتمام الغالبية العظمى من الدوائر الرسمية وغير الرسمية، الأفراد والشركات العامة والخاصة، رجال الدين، النخب السياسية، الأكاديميين، الوزراء، من مستخدمي هذه المواقع، كما حظيت باهتمام بالغ في دوائر الأمن وصنع القرار على المستويات الحكومية.

على مدى عقد من الزمن، أظهرت وسائل التواصل الاجتماعي ارتباطاً متزايداً بالحياة اليومية للأفراد، وتفاعلاً بين الحكومات ومواطنيها والمواطنين وقضاياهم بمختلف المستويات الاجتماعي، الاقتصادي، السياسي والترفيهي والثقافي، و إذا أردنا أن نرى قوة ثورة المعلومات وثأثير شبكات التواصل الاجتماعي يمكن أن نراها من من خلال  أكثر من ثلاثة مليار إنسان يستخدمون الانترنت في هذا الكوكب ومنهم 2.6 مليار مستخدم للشبكات الاجتماعية باختلاف أشكالها هنا يمكن أن ندرك أن تأثير هذه الشبكات بات قوياً يجمع الكثيرين باختلاف لغاتهم وقيمهم وتوجهاتهم.

تسعى هذه الورقة الى تقصى دور المجموعات الشبابية في مجال التواصل الاجتماعي وفحص إمكانية استثمارها في توحيد الخطاب الفلسطيني، من خلال تسليط الضوء علي واقع شبكات التواصل الاجتماعي في فلسطين، وحجم التمثيل المجتمعي و الحضور السوشالي للشباب، إضافة إلي تحليل أهم التحديات و الفرص التي تواجههم.

استخدمت ورقة العمل المنهج الوصفي التحليلي، كما استخدمت كل من أدوات البحث الكمية والكيفية، فقد شارك 460 ناشط شاب في استبانة الكترونية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، كما تم تنفيذ 4 مجموعات مركزة مع نشطاء شباب من كلا الجنسين، إضافة إلى تنفيذ 5 مقابلات فردية معمقة مع عدد من الخبراء ة المختصين.

وخلصت الورقة إلي أن الاطار العام لاستخدام الانترنت بشكل عام و مواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص في فلسطين يعتبر جيداً جدا، كما أن أعداد الشباب الناشطين من كلا الجنسين يهتبر مؤشرا جيدا من حيث امتلاك أدوات التغيير المجتمعي، وعلي الرغم من المشكلات الكثيرة و المعقدة التي تواجه النشطاء وتحد من إمكانات و قدرات المشاركة، إلا أن هناك فرص كبير لاستثمار الإمكانات تجاه انتاج خطاب فاسطينى موحد و قادر علي ردء الصدع و إعادة ترتيب البيت الفلسطيني و توحيده و التوجه إلي العالم بخطاب استقطابي مؤثر.

فلسطين وشبكات التواصل الاجتماعي

شكلت شبكات التواصل الاجتماعي حضوراً قوياً على مستوى العالم، كان كذلك حضورها القوي والفعال في المجتمع الفلسطيني فهناك أكثر من نصف السكان في قطاع غزة والضفة الغربية يستخدمون الانترنت بشكل يومي وتشير أحدث تقارير جهاز الإحصاء المركزي إلى أن أكثر من 50% من المنازل في مناطق السلطة الفلسطينية تملك هاتفًا ذكيًا و63.1% منهم يمتلكونا حاسوباً سواء كان متنقل أو ثابت.

أما بخصوص المشاركة أو حجم استخدام شبكات التواصل الاجتماعي فإن % 75.1 من مستخدمي وسائل الإعلام الاجتماعي قد استخدموها لأغراض مختلفة ما بين التواصل والتعارف والترفيه، أو للوصول للمعلومات أو لأغراض سياسية.

أما فيما يتعلق باستخدام الشبكات في الأراضي الفلسطينية فنجد أن ما يقارب مليون و 700 ألف فلسطيني يستخدمون فيسبوك في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة ، بينما ما يقارب 343 ألف  يستخدمون شبكة تويتر، وبعدد قريب من الأخير يستخدم الإنستجرام بحوالي 343 ألف مستخدم، وتعتبر هذه الأرقام تقديرية لصعوبة حصر عدد المستخدمين الفلسطينيين لشبكات الإعلام الاجتماعي، كذا عدم وجود منهجية واضحة ومتفق عليها لتحديد عددهم، كما تمثلت دوافع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي علي الشكل التالي: 82% من المستخدمين يستخدمونها للتواصل مع الأصدقاء، بينما 75% لمتابعة الاخبار والمستجدات فيما يستخدمها 53%  لأهداف العمل كلتسويق والبحث عن عمل والعلاقات العامة، كما أظهرت النتائج أن 40% يستخدمونها لمتابعة التطور التقني، بينما 46% لمشاهدة الفيديوهات، وذلك وفقًا لتقرير سوشال ستديو 2016.

وتظهر السنوات العشر الأخيرة تفاعلاً كبير علي مستوي الشبكات الاجتماعية من كافة القطاعات الإعلامية والاقتصادية وحتى الأواسط السياسية، فقد شهد الاعتماد على أدوات التواصل في البرامج المجتمعية والوطنية وأنشطة الترويج والتسويق ارتفاعاً كبيراً، وأصبح البحث عن الحلول والخطط التسويقية من خلال الإعلام الجديد حاجة وطلب كبير في قطاع غزة والضفة الغربية، بل امتد الأمر لتأثيرها في مجريات الأحداث اليومية والتطورات السياسية والميدانية على مستوى القضايا الداخلية أو على مستوى المواجهة مع الاحتلال.

الشباب تمثيل مجتمعي وحضور سوشالي قوي :

يعتبر المجتمع الفلسطيني مجتمع يافعاً فتياً في تكوينه، حيث يشكل الشباب الشريحة الأكبر من مكوناته، فقد بلغت نسبة الشباب من الفئة العمرية (15-29 عام) 30 % من مجموع السكان وبهذا يمتلك الفلسطينيون مليون وأربعمائة الف شاب وشابة، ومن المتوقع أن تبقي هذه النسبة ثابتة خلال العقد القادم مع ازدياد الأعداد المطلقة لهم، ومن المتوقع أن يصل عدد الشباب إلى حوالي مليون وسبعمائة ألف شباب بحلول العام 2025.

ويعتبر الشباب عامل دفع ومحرك رئيسي لتنمية المجتمعات في فلسطين وخارجها، فهم يمثلون العنصر الأهم في صناعة أي تقدم تنموي أو تغير، باختلاف مستوياته المجتمعية والاقتصادية والسياسية و الثقافية، وقد قدم الشباب في فلسطين على مدار الخمسون عاماً الماضية العديد من الاسهامات الوطنية، منذ انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة مروراً بالإسهامات الثقافية والعمل التطوعي وتقديم المساهمات المجتمعية المختلفة، بشكل مميز ومؤثر على المستوى المجتمعي والقضايا الداخلية، و حتى على مستوى التواصل مع الخارج والتعبير عن الصورة الفلسطينية، ويأتي انخراط الشباب وتواجدهم عبر المنصات الاجتماعية عملية طبيعية نظراً لتوسع دور تلك الشبكات وفعاليتها، حيث انخراط الكثير من الشباب ومجموعاتهم في دعم استراتيجيات وقضايا مجتمعية ووطنية باستخدام أدوات السوشيال ميديا بشكل بديل عن أدوات العمل التقليدية، حيث يعتبر هذا جزءً من التجديد في الأدوات والتقنيات واحلال لرغبات وتطلعات الشباب العمل الطوعي بشكل يواكب التطور حولهم.

وفي هذا السياق نستعرض مجموعة التجارب المحلية في اتجاهات عدة على المستوى الداخلي، والمجتمعي، والمواجهة مع الاحتلال كنماذج لجهود شبابية ساهمت في التأثير بشكل أو آخر في دعم قضايا محددة من خلال الشبكات الاجتماعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

#الشعب_يريد_انهاء_الانقسام:

مثال حي على قوة التأثير بإستخدام الشبكات الاجتماعية في الأراضي الفلسطينية الأولى وهو ما نحج فيه الشباب في حراك 15 آذار لإنهاء الانقسام عام 2011 بتعبئة الشارع وتحريكه في تظاهرات كبيرة عمت قطاع غزة والضفة الغربية للمطالبة بإنهاء الانقسام الفلسطيني.

#بدنا_كهربا:

يعتبر وسم #بدنا_كهربا أحد أهم الأوسمة التي أحدث نتائج فعالة و مجدية مؤخراً، فقد استثمر من خلالها الحراك الشبابي في تحريك الجمهور للاحتجاج ضد أزمة الكهرباء، من خلال استخدام شبكات التواصل الاجتماعي و بشكل رئيسي شبكة فيسبوك، حيث قام أعضاء الحراك باستخدام تقنيات متنوعة في توجيه الرسائل، تنوعت ما بين  النصوص، الفيديو، والبث المباشر وتم اطلاق النداء للحراك السلمي، كما تم استخدام الشبكات الاجتماعية في تأمين التحرك وطمأنة الجمهور واستخدام البث المباشر والفيديو، لضمان منع انتهاك أو اعتراض الجمهور، كما أطلق القائمون على الحراك بشكل متوازي وسم #بدنا_كهربا للتعزيز الحملة  ونجحت الحملة في الضغط على السلطات المحلية في حينه وحفزت الحراك في معظم محافظات قطاع غزة .

#موطني:

وسم #موطني أحد الوسوم المثيرة للاهتمام، خصوصاً عند الحديث عن قوة الإعلام الاجتماعي في الحشد وقدرته على جمع الناس لهدف معين، ويعود هذا الوسم إلى مبادرة أطلقها كل من إياد، رُبى وريم المسروجي ، وهم ثلاثة أشقاء، عبر موقع فيسبوك، مع ناشطين من مدينة رام الله ضمن حملة تحمل اسم “لنغني موطني معا” في محاولة منهم للفت الأنظار إلى القضية الفلسطينية، معتبرين أن ذلك وسيلة إيجابية وسلمية لمقاومة الاحتلال وتعتبر هذه الفعالية مثالاً  لفكرة بدأت على فيسبوك ومن ثم طبقت على أرض الواقع، وجمعت الناس في أكثر من 10 مدن عربية وعالمية لغناء النشيد الوطني الفلسطيني، من بينها القدس ورام الله وعمان، كما لاقت رواجاً في دول مختلفة من العالم منها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا ومصر والجزائر وتونس وغيرها .

#غزة_تشتاق_لمكة:

وهي حملة أطلقتها مجموعة من المبادرات والفرق الشبابية الناشطة عبر الشبكات الاجتماعية في قطاع غزة، للضغط على المملكة العربية السعودية لزيادة حصة الحجاج لقطاع غزة لمرة واحدة في ظل وجود أكثر من سبعة آلاف حاج مسجل منذ سنوات على قوائم الانتظار، وزاد العدد نتيجة التعقيد والحصار الذي يعاني منه القطاع نتيجة إغلاق المعابر مما تسبب بحرمان الراغبين الجدد بالحج من التسجيل قبل العام 2020، وقد تم إطلاق الحملة بعد مجموعة من جلسات التخطيط، كما تم إطلاقها بشكل رئيسي على موقع التدوين المصغر توتير واستهدفت المجتمع السعودي للضغط على الجهات الحكومية، كما تم استهداف دعاة ومؤثرين سعوديين للمساهمة في انجاح أهداف الحملة التي لاقت الحملة تجاوباً على المستوى السعودي الشعبي والرسمي وعلى مستوى المؤسسات الحكومية للسلطة الفلسطينية.

#وينك_عنها :

حملة أطلقتها نساء ناشطات من قطاع غزة، بهدف كشف ما تتعرض له المرأة الفلسطينية من اعتداءات من قبل الاحتلال، وبحسب مطلقي الحملة، فإنها ذات “بعد سياسي وأخلاقي وقانوني، وهدفها استنفار الشباب والمغردين في كل دول العالم لكي يتضامنوا مع المرأة الفلسطينية التي يمارس الاحتلال بحقها كل الجرائم التي يندى لها الجبين”.

واستخدم هذا الوسم غالباً، عند الحديث عن اعتقال فتيات وسيدات فلسطينيات أو عند الاعتداء على المبعدات الفلسطينيات عن المسجد الأقصى، فمثلا استخدم حينما اعتقلت السيدة المبعدة عن المسجد الأقصى زينات عويضة، والتي اتهمتها شرطة الاحتلال بأنها “تقدم خدمات لتنظيم محظور”، وأفرج عنها لاحقاً.

#سلمو_المعبر:

أطلق هذا الوسم مع بداية شهر كانون الأول من العام 2015، للضغط على الحكومة في قطاع غزة وتسليم معبر رفح، في محاولة لحل أزمة إغلاق المعبر التي تشل حركة آلاف الفلسطينيين، وطالب الآلاف من الفلسطينيين، بهذا الوسم في السادس والعشرين من شهر كانون الأول عام 2015 تسليط الضوء على قصة الفلسطيني إسحق حسان، الذي قتله جنود مصريون أثناء محاولته التسلل إلى مصر عبر البحر، بعد أن يأس من محاولة دخولها برًا عبر معبر رفح (المغلق غالباً) بهدف تلقي العلاج الطبي، وتزامن إطلاق الوسم مع مقطع فيديو حصري نشرته قناة الجزيرة، يُظهِر لحظة اطلاق النار، ما شكل حالة واسعة من المشاركة، ففي حين اعتبر جزء من المشاركين أن المعبر شأنٌ إنساني بحتٌ ويجب ألا تتحكم فيه السياسة، عبر آخرون عن رفضهم لهذا المنطق، معتبرين أن المطالبة بتسليم المعبر صرف للنظر عن المسبب الحقيقي المتمثل في الحصار و الاحتلال، وتشكل هذه الحملة جزء من التفاعل مع القضايا والتطورات اليومية في فلسطين .

#حدثني_عن:

وهي حملات نشر أُطلقت بمبادرة من مجموعات شبابية عبر الشبكات الاجتماعية منها مقهي الاعلام الاجتماعي، نادي الاعلام الاجتماعي بهدف التعرف على المدن والقري الفلسطينية ونشر الوعي المحلي لدي الشباب والقطاعات المجتمعية حول تاريخ ومعالم المدن الفلسطينية في إطار المساهمة في رفع الوعي الفلسطيني بشكل عام على المستوى المحلي والعربي.

#أعيدوا_المختطفين:

أطلق لمتابعة قضية اعتقال 4 شبان فلسطينيين في السجون المصرية بعد اختطافهم في سيناء والمحاولة للتأثير على الرأي العام المصري للضغط لإطلاق سراحهم.

#FBCensorsPalestine:

حملة أطلقها نشطاء فلسطينيون ضد شبكة فيسبوك رفضاً لسياسات وصفت بالعنصرية، تجاه المواقع والشبكات والنشطاء والمحتوى الفلسطيني، وشارك بها مجموعة كبيرة من النشطاء والمؤسسات الاعلامية والمبادرات بهدف الحد من سياسات الحظر ضد الصفحات والنشطاء الفلسطينيين، ونجحت الحملة برفع الحظر عن عدد كبير من الصفحات الفلسطينية التي تم اغلاقها وتنوعت الحملة في وسائل النشر من منشورات ووسوم وتوقف عن النشر اضافة الى العمل على توزيع زمني يتضمن انشطة ووجبات محتوى محددة.

#احكيها_فلسطيني:

هي حملة ومبادرة أطلقها مجموعات شبابية بدعم من مؤسسة الرؤيا الفلسطينية ومؤسسة الجذور الشعبية المقدسية جاءت لرفع الوعي إزاء المصطلحات العربية المغلوطة في وصف أو التعبير عن مكان، حدث، الفلسطينيين/ ات، إلخ.. بما في هذا الاستخدام من “خطأ” يؤثر على بلورة الهُوية الفلسطينية وكذلك على الوعي السياسي تجاه القضية الفلسطينية.

أنواع المجموعات الشبابية:

في إطار البحث عن المجموعات الشبابية النشطة عبر شبكات التواصل الاجتماعي في قطاع غزة والضفة الغربية و وتحليل نشاط وآليات عمل وظروف التشكيل والانطلاق لها فيمكننا تصنيف تلك المجموعات اذ ما بحثنا بشكل رئيسي في دوافع التكوين بالشكل التالي:

  • مجموعات شبابية منبثقة عن منظمات أهلية: وهي مجموعات تم تشكليها في أغلب الأحيان من مجموعات المتطوعين وتقوم بالعمل على تعزيز رسالة المنظمة الأم وتحقيق مساندة أكبر للقضايا التي تعمل عليها مع المجتمع الفلسطيني من خلال شبكات الاعلام الاجتماعي مثل مقهى الاعلاميين الشباب، فريق غزة اونلاين، فريق الثريا للإعلام الاجتماعي.
  • مجموعات شبابية منبثقة عن الحركات السياسية: وهي مجموعات حزبية تقوم بالعمل من خلال الشبكات الاجتماعية وفق أجندة الحركة السياسية ومساندتها في التأثير على الرأي العام الداخلي أو الخارجي تجاه تطورات الحراك السياسي والمجتمعي مثل: المجموعات الالكترونية التابعة لحركة المقاومة الاسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي والأحزاب الفلسطينية الأخرى.
  • مجموعات شبابية ذاتية: وهي مجموعة من المبادرات الشبابية المحلية التي تقوم وفق لمجموعة من القواسم المشتركة بين أعضاءها وتقوم بالعادة بتنفيذ أنشطة عبر الشبكات الاجتماعية، تدعم قضايا مجتمعية محددة، تهم قطاع الشباب بالدرجة الأولى، ومساندة الفئات الأخرى، ومناصرة القضايا الوطنية على المستوى المحلي وأحيانا على المستوي الخارجي، ومنها على سبيل المثال لا الحصر (مقهى الاعلام الاجتماعي، نادي الاعلام الاجتماعي، بيرحكايا، قروب فلسطيني).

ماذا تقدم المجموعات الشبابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي:

من خلال متابعة لنشاط عدد من المجموعات والفرق النشطة عبر شبكات التواصل الاجتماعي فقد تم رصد مجموعة من الاهتمامات والأنشطة المتقاربة أحياناً والمتباينة وفق الدور والدوافع، كانت أبرز نقاط تركيز تك المجموعات علي الشكل التالي:

  • التوعية الوطنية من خلال رفع وعي المجتمع الفلسطيني حول القضايا الوطنية الرئيسية والتاريخ الفلسطيني.
  • مناهضة الاحتلال وفضح ممارساته ودعم حملات المقاطعة للاحتلال.
  • التفاعل مع القضايا المحلية والمناكفات السياسية وقضايا الحصار والاغلاق والحواجز.
  • دعم حملات المنظمات الأهلية وتبني قضايا التغير المجتمعي.
  • مناصرة الحقوق الفلسطينية وحشد التأييد لها على المستوى العربي والدولي.
  • التغيير المعرفي وقضايا الثقافة العامة، التطور التقني.
  • نمط الحياة في فلسطين والقضايا اليومية.
  • المحتوى الساخر والترفيهي.
  • ترويج الفنون البصرية المختلفة والمنتجات الفنية والتراثية.

قنوات النشر وأشكال المحتوى: 

تقوم المجموعات الشبابية على شبكات التواصل الاجتماعي بتنفيذ أنشطتها باستخدام متفاوت للشبكات والمنصات، بشكل ينسجم مع قدرات أعضاءها على الاستخدام وأماكن تواجد الجمهور وتفاعله، وكانت أبرز الشبكات استخداماً من خلال المجموعات الشبابية في الضفة الغربية وقطاع غزة وفق الترتيب التالي:

  1. شبكة فيسبوك
  2. موقع التدوين المصغر تويتر
  3. تطبيق انستجرام
  4. يوتويب
  5. وتأتي بعد ذلك مجموعة من التطبقات منها واتس اب وتلجرام، مع غياب كبير لجوجل بلاس عن أولويات الاستخدام.

قيما ظهرت أشكال المحتوى المقدم خلال أنشطة المجموعات الشبابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي وفق الترتيب التالي :

  1. النص: وهو الشكل الأكثر استخدماً في الحملات ومكون رئيسي للمحتوى المقدم بشكل عام خلال الشبكات الاجتماعية، ويعتبر النص من أهم أنواع المحتوى حيث يمكن أن يقدم بشكل مباشر وبأشكال مختلفة مثل (التغريد عبر تويتر، بوست عبر فيسبوك، تدوينة، تقرير، خبر عبر منصات الويب الاخرى.
  2. الصور: وهي الشكل الثاني الأكثر شهرة وحضوراً وتتميز الصورة بإيصال الرسائل بشكل سريع بعيداً عن التعقيد ومن الممكن أن تقدم بأشكال مختلفة (الصورة الحية، الجرافيك، الرموز التعبرية، الانفوجرافيك .. الخ.
  3. الفيديو: يحتل الفيديو المركز الثالث مع أنه يتصاعد بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وتشير مجموعة من المؤشرات أن السنوات القادمة هي سنوات الفيديو بلا منازع، فقد أصبحت الفيديوهات المعلوماتية والقصيرة تلقي متابعات ونسب عالية إضافة لإتاحة خاصة البث المباشر التي تساهم في تحقيق انتاج تفاعلي واسع تستحوذ يوماً بعد يوم على حضور واهتمام مرتفع.

أهم التحديات التي تواجه عمل المجموعات الشبابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي:

  • ضيق هامش الحريات على المستوى المحلي وتعرض النشطاء للمضايقات من قبل الأجهزة الأمنية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
  • عدم وجود حاضنات أو أندية متخصصة لتطوير قدرات الشباب من النشطاء والمبادرين من خلال شبكات التواصل الاجتماعي .
  • عدم توفر التقنيات الحديثة وخصوصاً المتعلقة بخدمة الانترنت مثل عدم وجود خدمة(3G) وعدم توفر خطوط نفاذ في بعض الاحياء أو القرى النائية في قطاع غزة والضفة الغربية إضافة لأزمات الكهرباء المستمرة في قطاع غزة.
  • عدم وجود الوعي الكافي لدي بعض القيادات المحلية في القطاع الأهلي والأحزاب السياسية في تقنيات العمل من خلال الشبكات الاجتماعية.
  • ضعف التنسيق بين المجموعات الشبابية على مواقع التواصل الاجتماعي يساهم في تكرار أو تراجع حملات أو أنشطة ويضعف ويشتت من الجهد المبذول.
  • قلة عدد الجهات الرسمية والخاصة المعنية بتطوير المحتوى الفلسطيني على شبكة الانترنت.
  • ضعف الإنتاج الإعلامي والسينمائي الفلسطيني المتناسب مع التطور الرقمي الحاصل.
  • حالة الاستقطاب والتعصب السياسي تلقي بظلالها السلبية على اداء المجموعات الشبابية بشكل عام.

الخطاب الفلسطيني والمجموعات الشبابية:

يشكل الخطاب الاعلامي الفلسطيني حجز الأساس في تكوين الوعي المحلي أو حتي صياغة الرؤى الوطنية وترسيخ القيم العامة تجاه اي قضية، كما يسهم في إعادة تريب الأولويات الشعبية والتأثير في المزاج العام ويتنقل بشكل أو بآخر إلى التأثير في الآخر تجاه مساندته و تعاطفه و تأييده للقضايا الفلسطينية من عدمه.

إن وجود خطاب فلسطيني نقى وواضح و موحد تجاه القضايا الفلسطينية هو أمر مهم جدا على مستوى تعزيز الحالة النضالية الفلسطينية وتحصينها والتأثير بشكل إيجابي على أكثر من مسار:

المسار الأول: تحسين تناول ومعالجة القضايا الداخلية وفكفكتها من خلال تكوين وعي شعبي قائم على المصلحة والألويات الوطنية.

المسار الثاني: تحسين الظهور الفلسطيني وتوحيد الرواية الفلسطينية لتعززي التضامن مع القضايا الوطنية على المستوى الخارجي، مما ينعكس على تعزيز حضور القضية الفلسطينية على الساحة الدولية والعربية وحشد المناصرين والمؤدين لها ولقضاياها العادلة.

المسار الثالث: مواجهة اسرائيل وتعرية انتهاكاتها اليومية بحق الفلسطينيين و مواجهة الرسائل المشوهة التي يحاول بثها على مستوى المجتمع الفلسطيني أو الخارج.

وتأتي هذه المسؤولية على كافة المكونات المجتمعية والوطنية سواء كانت الرسمية أم الأهلية والشعبية، وفي مقدمتهم الشباب باعتبارهم الفئة الأكثر تمثيلاً والأكثر قدرة على التغير والعمل مع مراعاة اختلاف الأدوار والوسائل.

وواقع الحال يقول أن وسائل التواصل الاجتماعي أسست بشكل عام، لمرحلة جديدة في صناعة وتمرير الخطاب الإعلامي على المستوى الفلسطيني مثلة كما محيطه العربي والدولي، إذ أنها استطاعت ربط النص  أو الشكل التقليدي للرسائل الاعلامية بالكثير من السياقات (على مستوى الصورة، والصوت، والفيديو، والمخططات الإحصائية) وحتى على مستوى قياس الأثر الفوري للخطاب، من خلال  الفرصة التي إتاحتها لتك المواقع للتفاعل المباشر من قبل المتلقي كما أتاح لها الفرصة للتأثير، وأسست لغة إعلامية مختلفة فرضتها التقنيات الجديدة وكما لها أيضا تاثير و فاعل كبيرين، فهي تستخدم بشكل بسيط  من  قبل عدد هائل من المستخدمين، سواء على مستوى المناصرين أو علي مستوي الأعداء و المتربصين.

ولما كان للخطاب الاعلامي الفلسطيني من أهمية استراتيجية، ولما للشباب من قوة وتأثير كما قوة الشبكات الاجتماعية وتأثيرها على مستويات كثيرة، فيكف يمكن للشباب والنشطاء والمجموعات الشبابية، المساهمة في توحيد الخطاب الفلسطيني وتعزيزه إيجابيا على الرغم مما نوجهه من تحديات، على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ومواجهة الخطاب المضاد الذي تقوده القوى المعادية للمجتمع الفلسطيني وفي مقدمتها إسرائيل

كيف يمكن أن تسهم المجموعات الشبابية توحيد الخطاب الفلسطيني وجعله أكثر تأثيراً:

  • زيادة الأنشطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمناصرة الحقوق الأساسية للإنسان الفلسطيني ورصد الانتهاكات الاسرائيلية اليومية بحق الفلسطينيين.
  • البعد عن الخطاب الحزبي الضيق والانفتاح بشكل أكبر عن المفاهيم الوطنية الجامعة في توجيه رسائل الحملات والأنشطة عبر الشبكات الاجتماعية.
  • التعبير بشكل نزيه عن الاشكاليات الداخلية وطرح الحلول من وجه نظر الشباب لكافة التعقيدات الداخلية للدفع بحلها ضمن رؤية جمعية.
  • تطوير الجهود المتعلقة بالخطاب مع الخارج وتطوير منصات ومدونات وحملات ناطقة بلغات غير العربية لتعزيز الرسالة الفلسطينية.
  • زيادة التخطيط والبحث عن مقومات خلق الاستمرارية للحملات والانشطة الشبابية عبر الشبكات الاجتماعية.
  • ربط النشاط على شبكات العالم الافتراضي بجهد حقيقي على الارض لتعزيز الرسائل المقدمة وزيادة فعالياتها.
  • توظيف شبكات ومنصات جديدة للإعلام الاجتماعي لفتح آفاق تواصل وايصال الرسالة الفلسطينية لجماهير جديدة لكسب تأييدها ومناصرتها.
  • توحيد المفاهيم والمصطلحات الوطنية والاعلامية بشكل ينسجم مع الكل الوطني سواء في القضايا المحلية أو الرسائل الخارجية للتعبير بشكل أكثر مهنية عن الرسالة الفلسطينية.
  • تنوع المحتوى المقدم من خلال توظيف تقنيات متنوعة بعيداً عن القوالب الكلاسيكية في البث عبر الشبكات الاجتماعية.

توصيات عامة:

  • وضع استراتيجية إعلامية موحدة ومتكاملة، تهدف إلى إبراز القضايا المجتمعية الهامة والعمل على تفعيل تنمية مشاركة الشباب نحو القضايا المجتمعية والوطنية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، من خلال فتح قنوات تواصل مباشرة مع المسئولين وصناع القرار، لتشكل مجموعات ضاغطة لحل ومتابعة بعض الـقضايا.
  • إنشاء صفحات ومجموعات مغلقة ومفتوحة تقدم معلومات متنوعة عن القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها داخل المجتمع، للعمل على دعم ومناصرة القضايا المجتمعية الفلسطينية باعتبار أن شبكات التواصل الاجتماعي من أكثر المواقع قبولاً واستخداماً من قبل الشباب.
  • زيادة الاهتمام بالقضايا المجتمعية على شبكات التواصل الاجتماعي من حيث الكم والكيف واستخدام طرق وأساليب متنوعة في التناول والعرض وأهمية تنوع شبكات التواصل الاجتماعي في طرح الموضوعات المختلفة النوعية التي تجذب المستخدمين لها نحو المشاركة الفاعلة.
  • زيادة حجم التنسيق بين المجموعات الشبابية والنشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي لضمان توحيد الجهود واستثمارها.
  • تحسين التنسيق من قبل الجهات الرسمية مع النشطاء الشباب عبر الشبكات الاجتماعية باعتبارهم باتو مؤثرين في صناعة المحتوى الفلسطيني.
  • التحسين المهارى والمعرفي للنشطاء الشباب على الشبكات الاجتماعية توحيد المفاهيم المجتمعية والسياسية.
  • انشاء حاضنات فلسطينية لتطوير قدرات المبادرين الشباب عبر الشبكات الاجتماعية باعتبارها من الجهور الريادية والمجتمعية.
  • تحسين دور القطاع الأهلي في تقديم برامج بناء القدرات والتوعية والتحصين المعرفي للنشطاء الشباب.
  • التحصين الحقوقي ومساندة النشطاء الشباب في مواجهة الانتهاكات والمضايقات الامنية في شقي الوطني على المستوى الداخلي والانتهاكات الاسرائيلية.
  • تحسين قدرات النشطاء الشباب في صناعة محتوى عبر الشبكات الاجتماعية اللغة الإنجليزية لتعزيز التواصل مع العالم.
  • تحسين التشبيك على المستوى العربي والدولي للمجموعات الشبابية النشطة.
  • توسيع الشبكات المستخدمة في الحملات والانشطة عبر الشبكات الاجتماعية لضمان الوصول لفئات جديدة على المستوى المحلي والدولي.

المصادر :

  • تقرير هشتاج فلسطين : نشاط الاعلام الاجتماعي خلال العام 2015 – آذار 2016 الصادر عن المركز العربي لتطوير الاعلام الاجتماعي – حملة .
  • تقرير وسائل التواصل الاجتماعي في فلسطين 2016 – شركة I poke
  • تقرير وسائل التواصل الاجتماعي في فلسطين 2016 ،2015 – سوشال ستديو
  • تقرير وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي 2015 – قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب
  • ورقة حول دور وسائل التواصل الإجتماعى فى نشر الوعى الأمنى د. عبد المحسن بدوى محمد أحمد
  • تقرير العالم يصدح بنشيد “موطني” تضامنا مع الفلسطينيين – الجزيرة نت