مداخلة حول

استخدام الاعلام الاجتماعي في حملات المناصرة الداعية لحرية الرأي والتعبير

إعداد : محمود الزنط – استشاري الاعلام الاجتماعي والمناصرة

تقديم

إذا كنت تبحث عن سبب كتابة هذه المداخلة أو الاهتمام الكبير الذي تحظي به شبكات التواصل الاجتماعي في فلسطين وخارجها فهناك الكثير من حلقات النقاش ،المؤتمرات ،الدراسات ،الحوارات حول هذه المنصات الأمر بسيط جداً فقط يمكن أن نجيب عن سبب وجود 4.4 مليار مستخدم لشبكة الانترنت حول العالم وفق آخر التقارير حول الاستخدام بداية العام 2018 ،منهم 3.3 مليار يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي الأمر إذاً يتجاوز فكرة ظاهرة أو تقنية محددة .

في عالمنا اليوم تُشكل شبكات التواصل الاجتماعي جزء أساسي  من حياتنا اليومية وارتباطاً متزايداً في السلوك الشخصي أو العمليات التجارية ،الحكومي ،الحراك الاجتماعي أو التعبير عن المشاعر كل يوم يزيد ارتباطنا بشبكات التواصل الاجتماعي فقد تجاوزت جغرافيا معينة أو طبقة اجتماعية ما ، لقد اجتازت قوة السياسية أو الدولة لتشكل أكبر التجمعات أكبر القارات فهناك على سبيل المثال 2.2 مستخدم نشط في شبكة فيسبوك شهرياً و 1.4 مستخدم نشط يومياً فقط في فيسبوك وهناك خمس أعضاء جدد في العالم الأزرق كل ثانية  لكم أن تتخيلوا كيف ينمو هذا العالم الافتراضي ويتحرك بإتجاه الاستحواذ على كل ما حولها من أدوات .

أنت تعبر عن مشاعرك  رأيك منتجك بمنتهى البساطة وكذلك الأمر تستقبل وترى الكثير من آراء الآخرين ومنتجاتهم مواقفهم وتعليماتهم عند وجودك في أحد منصات التواصل ،وكذلك يمكن أن ترى كيف يرحل يومياً الكثير من عمالقة السياسية والرأى وحتى المؤسسات الاعلامية الكبيرة والحكومية أيضا لتجد لها موطئ قدم  في تلك الشبكات وتبدأ بارسال مواقفها ومنتجاتها الجميع إذاً هنا في تلك الشبكات السياسي والحكومة والاعلامي والطاهي والمؤسسات الأهلية والفنان والباحث عن عمل وصانع المعرفة .

المنافسة شرسة لكسب ثقة سكان تلك الشبكات فكل يوم  يعمل آلاف منشئي المحتوى والمبدعين في عرض رسائلهم كل يوم رسالة بوست ،تغريدة ، فيديو أو تدوينة بقالب جديد بمحتوى مختلف بطرق ابداعية  العالم يسير بسرعة كبيرة ويحاول يومياً أن يبتكر الجديد جهد متسارع و كبير عبر هذه الشبكات يثبت أنها قادرة على توليد شعور لتحب شيئ ما أو تكرره أو تدفعك لأن تشتري سلعة أو خدمة في أي مكان  ، وكما نحجت تلك الشبكات أن تكون أدوات مؤثرة وسباقة في التعبير أو التأثير لتغيير سلوك معين و القضاء على ظاهرة أو رفع وعي جمهور ما تجاهها الأمر ليس منتجات أو تعليمات فقط فهي أداة مزدوجة التأثير ،أنت متلقي وفي نفس الوقت صانع للمحتوى وناقل للفكرة سواء كنت فرد أو جهة منظمة أو جماعة فشبكات التواصل تتسع للجميع .

 

شبكات التواصل وحرية التعبير

الطفرة في الاستحواذ والاستخدام في العالم والعالم العربي وفلسطين واضحة في زيادة حصة شبكات التواصل من سلوك المواطنين واهتمامهم  وهي فرصة أيضا إذا ما تطرقنا إلى التعبير عن الرأي وايصال أفكارنا سواء على المستوى الداخلي أو الى الآخر في أي مكان في العام سواء كنا متواجدين كافراد أو مؤسسات باختلاف مستوياتها.

المنصات الاجتماعية نسفت فكرة الرسالة أو الفكرة الواحدة الموجهة فاليوم يستطيع أي مستخدم أن يقيم الواقع ويسلط الضوء على أي قضية أو انتهاك ويبدي رأيه فقط من خلال هاتفه المحمول من خلال الصورة ،فيديو أو النص .

 

لقد عززت المنصات فرص النشر المفتوح وساهمت بشكل كبير في توسيع مساحة التعبير عن الرأي بدون وسطاء وهو أحد الحقوق الاساسية التي كفلتها شرعة حقوق ويعترف به في القانون الدولي لحقوق الإنسان في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. تنص المادة 19 من العهد الدولي: ” لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة” وأنه “لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

 

ولكن هل الأمر بهذه البساطة بالتأكيد لا هذه الحرية لا تبدو مطلقة فبحسب آخر تقرير لـ”فريدوم هاوس”، وهي منظمة حقوقية أمريكية حول حرية الانترنت. فقد جاء في التقرير الذي شمل تقييم 88% من مستخدمي الانترنت في العالم، أن 35% منهم لا يتمتعون بالحرية المطلقة، مقابل 29% لديهم حرية جزئية و24% يتمتعون بالحرية الكاملة. وأشار التقرير إلى أن حرية الانترنت تراجعت للعام السادس على التوالي بسبب ازدياد عدد الحكومات، التي تستهدف تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي، في خطوات للحد من الانتشار السريع للمعلومات، تحديداً خلال التظاهرات المناهضة للحكومة. ولم تسجل إلا 14 دولة فقط تحسناً إجماليا وكا شملت الدراسة دول المنطقة العربية الى تواجه تحديات كبيرة على مستوى حرية التعبير في المنطقة العربية .

وشدد التقرير على أن القيود على شبكات التواصل الاجتماعي، وأدوات التواصل الإلكترونية، هي تهديد واضح لحق المستخدمين الأساسي، بالنفاذ إلى الانترنت لا سيما أن مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، كان قد صادق على قرار تاريخي في يوليو 2016، لتعزيز وحماية حقوق الإنسان على شبكة الانترنت، باعتبار ذلك حقاً من حقوق الإنسان. وطالب القرار الدول والهيئات الأخرى بمنع التشويش والإغلاق المتعمّد لخدمات الإنترنت.

اذاً الشبكات الاجتماعية أظهرت صراعاً من نوع آخر مع أنظمة الحكم في العالم أنت تتحدث ولكن هناك من يراقبك ويحاول التضيق عليك الأمر هنا نافذة مفتوحة ولكن هناك من يحاول أن يغلقها سواء كانت أنظمة حكم أو تحدي من نوع آخر فهناك من يستغل هذه النافذة لنشر العنف أو التطرف مثلاً يضم آخرين لهم دوافعهم و أسبابهم للتواجد على هذه المنصات .

حرية الرأي والمنصات الاجتماعية لها علاقة مركبة ولكن يجب التأمل جيداً فيما كلفة جملة حقوق الانسان والتحديات التي يواجهها هذا الحق عبر الشبكات الاجتماعية من أنظمة الحكم والقيود التي تفرضها وتطرقنا لها سابقاً و ونقطة اخرى هي صعوبة ضبط سلوك المستخدمين بحيث يحفظ على حريات الآخرين وعدم استخدام تلك المنظات لبعض الأشرار في هذا العالم الأمر هنا يشغل بل الكثيرين ويفرض استحقاقات على الكثير من المبادرين والجماعات والهيئات بإتجاه دور أكبر لتعزيز الوعي بالممارسات الأفضل وتقنيات بناء الخطاب المحايد البعيد عن التعصب والعنف وتعزيز تقبل الآخر .

الشبكات الاجتماعية ومناصرة حرية التعبير

التأييد والحشد لقضية سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو لقضية فئة اجتماعية بهدف إحداث تغيير في واقع هذه الفئة وقضاياها ومشاكلها. فالمناصرة هي التعبير الأمثل لهذه الممارسة سواء عملنا من أجل  توجيه انتباه المجتمع إلى قضية مهمة، أو توجيه صانعي القرارات إلى البحث لإيجاد الحل الأمر سيان نحن بحاجة الى أدوات واستراتجيات لتحقيق ذلك .

لأننا جميعا نتفق أنها باتت أدوات مؤثرة يجب أن ينتقل الحديث أيضا في أدوات المناصرة وتصميم حملات الوعي العام ،فصفحات الفسيبوك وحسابات توتير والاستطلاعات والعرائض الالكترونية  اليوم هي جزء مهم جداً في بناء وزيادة فعالية هذا النوع من الحملات ولا يغيب عنا هذا الأمر إذا أردنا أن نناصر حرية الرأي والتعبير التي لها علاقة وثيقة مع شبكات التواصل الاجتماعي فهي أيضا مساحات حرة بدون أي قيود للتعبير عن ما يدور في ذهان المستخدمين في أي مجال أو قضية .

ولكن عند تصميمنا لحملات المناصرة الرقمية يجب توفر أربعة عناصر أساسية لضمان نجاحها وهي:

  1. التركيز: يجب أن يكون لحملة المناصرة هدفا واضحاً وممكن التحقيق من خلال حملة واحدة أو سلسلة من الحملات.
  2. شد الانتباه: على الحملة الناجحة أن تتمكن من البروز والظهور بين الكم الهائل من المحتوى الذي يغرق الناشطون به فضاء الإنترنت.
  3. الجذب: على الحملة أن تكون قادرة على جذب الآخرين للانخراط فيها ودعمها واستقطاب آخرين لذلك.
  4. تحقيق نتيجة: على الحملة أن تمتلك الأدوات والقدرة لتمكين الآخرين من القيام بعمل ما وإحداث فرق وتغيير وخلق حراك متكامل حول موضوعها.

وإذا أردنا أن نستخدم شبكات التواصل الاجتماعي كأدوات رقمية فاعلة في حملات مناصرة حرية الرأي والتعبير نحتاج  الى  عمل جماعي مدروس وإلى حشد موارد مختلفة , ويبقى وضع خطة واضحة للحملة الأمر الأكثر أهمية في نجاحها والذي يجب أن يضم العناصر من أبرزها  ( الهدف ، الجمهور ،الأدوات ،المضمون ، المتابعة والتقييم).

تتطلب حملات المناصرة الرقمية حشد جهود جميع المهتمين بالقضية، ولا تجدي الحملات الصغيرة والجهود المبعثرة, بل قد تعطي نتائج عكسية وقد تحط من شأن القضية رغم حيويتها مما قد يؤدي بالآخرين للنفور منها أو الانفضاض عنها كليا.

توصيات عامة :

  • يجب العمل بشكل أكبر لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي كأدوات رفع وعي وتحشيد باتجاه قضايا حرية الرأي والتعبير والقضايا المجتمعية .
  • تطوير المحتوى المقدم عبر شبكات التواصل الاجتماعي في قضايا حرية الرأي بحيث يحقق التفاعلية وليس باتجاه واحد والأخذ بعين الاعتبار عدم مصادرة حق الجمهور بالتعبير.
  • اشراك الجمهور بمساحات اوسع لدعم الحملة ونقل رسائلها لزيادة تفاعل المستخدمين ومع قضية الحملة .
  • تصميم حملات قابلة للاستمرار والبناء على الجهود السابقة اضافة الى ربط الانشطة الرقمية مع الانشطة التقليدية الاخرى .
  • زيادة أنشطة بناء قدرات الفاعلين والنشطاء في المجتمع المدني حول الاستثمار الجيد لشبكات التواصل على المستوى التقني في حملات المناصرة .
  • تبني برامج محاربة الخطاب العنصري والعنيف عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتحسين سلوك المستخدمين للشبكات.
  • المناصرة عمل جماعي وتراكمي يجب أن يتم تصميم وتنفيذه ضمن منهجية شمولية تشارك الجميع وتؤسسة للعمل المشترك .
  • تعزيز أداء منظمات المجتمع المدني على منصات التواصل الاجتماعي هو خطوة أولى في دمج شبكات التواصل في حملات المناصرة .