محمود الزنط – استشاري اعلام جديد

تخيل أن تستمر اجراءات الطوارئ في مواجهة فيروس كورونا لأسابيع أو أشهر!! أن تستمر اجراءات الطوارئ في قطاع الصحة، التعليم، التنقل، وخدمات القطاع الخاص، إلى أين سنصل؟! خصوصاً  أن الأزمة ليست عابرة ويمكن أن تتطور في أي وقت وأي مكان وفقاً لتقديرات الجميع، الجميع الآن سواءً على المستوى الرسمي وغير الرسمي والخاص يفكر ويتحرك بشكل سريع لإيجاد حلول وتقديم خدماته وتسهيل وصولها،  فيجب أن لا تتوقف الخدمات كي لا تغرق السفن.

وإن الملفت هنا هو الضجيج الكثير من حولنا حول إيجاد الحلول ورقمنتها شبكات التواصل الاجتماعي، تطبيقات الهاتف المحمول، الويب، وغيرها من المنصات والأدوات التي نسمع عنها يومياً من خبراء ومهتمين ينصحون باستخدامها، أو مؤسسة تعلن انطلاق برامج تعليمية وتدريبية عبر أدوات جوجل، او حتى مؤسسات تفكر في استخدامها للتواصل مع الجمهور وشركات القطاع الخاص التي تسعى لإيصال خدماتها وسلعها عبر الوسائط الرقمية.

هذا الضجيج الجميل والملفت الذي كان من الأمنيات في سابق السنوات يخلق لدينا العديد من التساؤلات: لماذا الآن ؟ و هل نحن جاهزون ؟ ماذا بعد انتهاء الازمة الحالية ؟

سأتحدث هنا فلسطينياً بالدرجة الأولى وعربياً بالدرجة الثانية، فقد أظهرت الأزمة الحالية أننا نغفل دور أدوات سهلة غير مكلفة ومؤثرة ذات فعالية عالية في قطاع الأعمال وخصوصاً في القطاع الغير ربحي، وإن الاستفادة من تطويعها في أي قطاع من القطاعات الآن هو وليد الأزمة على الأغلب، حتى وإن كان كذلك فهنا نقطة تحول إيجابية تنقلنا من مرحلة التنظير لفعاليتها ودورها إلى مرحلة إجبار الجميع على استخدامها بدءً من نشر مادة لتوعية الناس على حساب فيسبوك لم يعمل منذ سنوات، مررواً بطاقم يدير أعماله من خلال تطبيقات إدارة المهام وصولاً لمؤسسة أو مدرسة أو جامعة تقوم الآن باستخدام الفصول الافتراضية والتدريبية عبر المنصات المختلفة.

 الأمر اجباري نتيجة أزمة ولكنها فرصة رائعة!  ولكن وإن كانت النتيجة هكذا فهل نحن جاهزون؟

لا يوجد كثيراً من الوقت للتفكير الآن باستمراريتنا في استخدام الأدوات الرقمية أم لا، اذ أننا نحتاج للكثير من الصبر، الجهد، البحث، ومشورة أهل الخبرة و الاستفادة من آراء أصحاب التجربة؛ لأن العديد من المؤسسات والمنشآت تذهب لاستخدام أدوات جديدة ليس لها علاقة بنمط الحياة داخل تلك المؤسسات. كما ولا ننسى أن كل جديد يحتاج إلى اللياقة الملائمة لزيادة الفعالية ؛ يجب على الجميع هنا أن يبذل الكثير والكثير من الجهد ويستمر لتحقيق استخدام فعَّال كونه ليس سهلاً يا أصدقاء وبدون مقدمات أن يعمل فريق عمل الآن عبر تطبيق أو موقع ويب أو ربما تقنية لم تمر عليه مسبقاً، تماماً  كحال مدرس سينتقل ليقدم فصل دراسي عبر دروس جوجل وقد أنشئ فقط للتو بريداً الكترونياً!

إذاً لا مفر،  سنستمر والمطلوب الآن هو الإصرار والتعلم السريع فيجب ألا ننسى أن الرقمية مضاد للبيروقراطية والكسل ولا خيار إلا أن نستمر ونتعلم حتى نتجاوز معيقات الواقع.

 وأخيراً،  ماذا بعد الأزمة الحالية وانتهاء إجراءات الطوارئ؟ هل سنعود للوراء؟!

أعتقد أن الجميع يجب أن يمضي باستخدام أدوات رقمية أكثر؛ ببساطة لكونها صديق الضيق وهي الأدوات السهلة ذات الاستثمار الفعَّال للوقت والتكلفة وهذه العناصر التي نضعها بعين الاعتبار عند تصميم أي خطة أو مشروع. كما ويجب أن   ننطلق اليوم من أزمة تساعدنا أن نكون جزءً من العالم الذي يتطور كل يوم فلا عودة للوراء، بل  يجب أن نقدم جهد كبير في بناء ثقافة استخدام هذه الأدوات لدى الكبار والصغار ونعيد تقييم سياساتنا وأدوات عملنا  كي نجتاز هذه المرحلة المختلفة ليس فقط في فلسطين، أو العالم العربي بل في كل جزء من هذا الكوكب لنحقق دوماً ما نريد بمعيار العالم الذي ننتمي إليه.